الرئيسية / منوعات / من هم “النور” و “الغجر ” تعرف عليهم في هذه القصة القصيرة

من هم “النور” و “الغجر ” تعرف عليهم في هذه القصة القصيرة

.. وما دمنا بصدد الحديث عن الأفراح والأعراس .. وتلك المهن والحرف والمتعلقة بها والتي اندثرت .. مروراً بـ ” فدعوس ” كما ورد في الحلقة الأولى .. و ” نحاس العروس ” كما ورد في الحلقة الثانية و ” صندوق العروس ” كما ورد في الحلقة الرابعة .. فها نحن اليوم نطل سوية على مهنة وحرفة أخرى اندثرت وكان لها علاقة وطيدة بالأفراح والأعراس .
.. إنها المهنة أو الحرفة التي كان يتقنها ” النور .. أو الغجر .. ” .. وهي تلك المهنة التي كان لا بد منها ولا بد من أن تكون على رأس سلم الأوليات .. والتي كانت في قمة الأولويات .
… ففي العادة – وقتها – .. كان الاتفاق يتم بين ذوي العريس وفرقة من ” النور ” .. والذين يعرفون في مناطق أخرى باسم ” الغجر ” على إحياء الحفل .. وحتى الصباح .. أو ساعات الصباح الأولى على أقل تقدير ..
فرقة الرقص والغناء لـ ” النور ” في العادة هي فرقة متواضعة .. تتكون من ” الرجل الكبير ” .. ويكون في العادة الأب … أو الزوج ؟؟!! ليعزف على العود .. وبالتالي فهو يسمى ” العويد ” .. وثمة شاب آخر يقوم بالضرب على ” الطبلة ” .. وهو ” ضابط الإيقاع ” … وراقصة كبيرة ” المعلمة ” .. ( وتسمى ” الجنكية ” .. وجمعها ” جناكي ” ) … وراقصة أو راقصتين تحت إمرتها .
وقد تنضم إلى الفرقة راقصة أخرى .. وهي راقصة صغيرة .. وما زالت طفلة غضة .. لتقوم بالرقص – تحت التدريب وتحت التمرين – .. وتكون في العادة ابنة للمعلمة .. أو لإحدى الراقصات .. يتم إعدادها كنشء جديد للعمل في مجال الرقص في المستقبل .
تقوم الفرقة بالعمل المتواصل من رقص وغناء وطرب .. ولا تنس الراقصات بالطبع أن يقمن بجمع ” النقطة ” .. وهي في العادة ما يجود به الحضور من نقود إكراماً لهن وتقديراً لفنهن الرفيع ؟؟!!.
وقد يقوم والد العريس أو أحد أقاربه .. بالرقص مع الراقصات لبعض الوقت .. وخاصة مع أجملهن ؟؟!! .. .. ثم يقوم بوضع النقود الورقية العديدة .. يدسها بقوة ولؤم في صدرها ؟؟!! .. أو وسطها ؟؟!! .
وقد يقوم بـ ” شبك ” مجموعة من النقود الورقية ذات الفئات العالية جداً بخيط طويل .. وبشكل متصل .. ثم يقوم بوضعها في جيد الراقصة .. لتزين رقبتها بالعقد .. ( وأغلب الظن – بل من المؤكد – بأن هذه النقود بالذات يستردها الرجل بعد انتهاء الحفل حسب الاتفاق المسبق مع فرقة الرقص والغناء ) .. أما بقية نقود ” النقوط ” التي يقوم بدفعها الحاضرون .. فتكون من نصيب فرقة الرقص والغناء .
قد يتوقف ” ضابط الإيقاع ” .. الطبال عن نقر طبلته .. ويتوقف عازف العود عن مداعبة أوتاره .. وتتوقف الحركات اللولبية للراقصات .. بعد وصلة طويلة من العزف والطبل والرقص والغناء … فتكون فرصة لتجفيف العرق والتقاط الأنفاس ..
… قد تصاب ” الجنكية ” الكبيرة وكذلك الراقصات الأخريات والطبال وعازف العود والراقصة الصغيرة بالملل والتعب والإرهاق لطول الوقت الذي كان الجميع يقومون فيه بتأدية مهامهم ..
.. ولكن ما إن يشعر صاحب الفرح بالتقاعس والملل والتراخي حتى يأخذ في الصراخ والزعيق بالجميع يأمرهم باستئناف العمل .. ويقسم عليهم ( بالطلاق المغلظ ) بأن يكملوا السهرة وحتى طلوع الشمس .. وإن لم يفعلوا ذلك فأنه سوف لا يقوم بدفع الأجر المتفق عليه بينهم لهم .. بل والتهديد بالاستيلاء على كل مبالغ ” النقوط ” التي كانوا قد جمعوها من الحضور …
والحال كذلك لا يسع الجميع سوى الانصياع للأوامر الصارمة باستئناف الطبل والرقص والغناء بعد تلقيهم إشارة من يد المعلمة ” الجنكية الكبيرة ” …
مهنة ” النور ” .. أو الغجر لم تكن تقتصر على مثل هذا العمل فحسب .. بل كانت لهم مهنة أخرى متواضعة يقومون بها في خيامهم المنتشرة هنا وهناك .. ألا وهي صناعة الأدوات المعدنية الحديدية المتواضعة والبسيطة المختلفة والتعامل معها بالتصنيع البدائي من خلال استعمال كانون النار والكور المشهورين ..
الحق والحق يقال بأن ” النور ” كانوا شرفاء بكل معنى الكلمة بعكس المفهوم السائد .. فنسائهم لم يكن يفرطن في شرفهن وعرضهن بالمطلق .. رغم أنهم يقبلون استضافة بعض الرجال والشباب في خيامهم المتواضعة لتقديم الشاي لهم .. والمسامرة والحديث فحسب .. ولا تتعدى الأمور ذلك … اللهم في بعض الحالات من القيام بالرقص الخاص للضيف الزائر ( مقابل أجر معين بالطبع ) ؟؟!!!
في كثير من الأحيان كان – البعض – يضطر لطلب الزواج من إحدى بنات النور الجميلات .. بعد أن يكون قد استعصى عليه تجاوز الحدود في المسامرة والحديث فحسب ..
مهنة .. أو حرفة ” النور ” تلك .. قد اندثرت .. فقد أزاحتها عن المكانة الخاصة بها .. تلك الفرق الموسيقية الحديثة التي تستعمل كل أدوات الطرب الحديث .. مع كبار المغنين في الحفلات والأفراح ..
فأصبحت مهنة ” النور ” .. مهنة يتذكرها الكثيرون … وأصبحت في حكم الماضي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *