الرئيسية / قصص قصيرة / قصة قصيرة بعنوان دور السينما للروائي سليم عيشان

قصة قصيرة بعنوان دور السينما للروائي سليم عيشان

( دور السينما ؟؟!! )
.. مما لا شك فيه بأنه قد كان للأفلام السنيمائية المصرية على الشاشة الفضية أثرها الكبير على حصيلتي الأدبية والفنية بشكل خاص وعلى الجميع بشكل عام .
( إن تاريخ السينما في غزة ، يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، إذ أسس ” رشاد الشوا ” رئيس البلدية آنذاك، أول دار للسينما عرفت باسم ” سينما السامر” (عام 1944).
وتوالى افتتاح دور السينما في غزة في نهاية خمسينات القرن الماضي، وكان من أشهرها سينما “النصر” و”الجلاء”، “وعامر” و”السلام” و”صابرين” وكانت تعرض فيها أفلام معظمها مصرية.
وأن دور السينما ومنذ افتتاحها، في قطاع غزة، كانت تفصل بين أماكن الرجال والنساء، إضافة لتميزها بتخصيص أماكن للعائلات.
ولكن طبيعة الأحداث التي مرت على قطاع غزة منذ الثمانينيات من القرن الماضي ، كان لها بالغ الأثر في إغلاق دور السينما كلياً وعدم الاكتراث لوجودها.
وفي الوقت الحالي ( ٢٠٢١ ) ، وفي ظل الحصار، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها سكان قطاع غزة ( ما يقرب من ٣ مليون فلسطيني )، لا يمكن إعادة افتتاح دور السينما.
في حينه ؛ كنت أدخر مصروفي اليومي الذي ينقدني إياه والدي أو والدتي رحمهما الله .. فأدخره لنهاية الأسبوع ثمناً لتذكرة الدخول إلى دار الخيالة ( السينما ) .. وأحرم نفسي من المصروف اليومي .. أو التمتع بشراء الحاجيات المختلفة .
مصروف الأسبوع ؛ بالكاد كان يكفي لتغطية ثمن التذكرة ( في الدرجة الثالثة ) ؛ وعليه .. فلقد كنت أذهب لدار ( الخيالة ) دار السينما سيراً على الأقدام لمشاهدة فيلم الأسبوع الجديد .. ( حيث كان الفيلم يتغير في كل أسبوع ) .. ثم أعود أدراجي للبيت سيراً على الأقدام أيضاً بعد انتهاء العرض السينمائي .
الأفلام السينمائية المصرية في تلك الحقبة كانت مأخوذة عن أعمال أدبية وروائية لكبار الكتاب المصريين بشكل خاص .. فكنت أستمتع بمشاهدة الرواية بشكل مزدوج – عند عرضها كفيلم سينمائي على الشاشة الفضية -.. فنيّ وأدبيّ في نفس الآن .. وهذا ما أثرى الخلفية الفنية والأدبية خاصتي بشكل ما .. وخاصة تلك الأفلام السينمائية التي كانت تؤخذ عن أعمال أدبية مشهورة لكبار الكتاب المصريين والعرب أمثال نجيب محفوظ ؛ إحسان عبد القدوس ؛ يوسف السباعي ؛ توفيق الحكيم ؛ طه حسين ؛ أمين يوسف غراب وغيرهم من كبار الكتاب .. وبشكل خاص تلك الأعمال التي كانت مأخوذة عن روايات حقيقية حدثت على أرض الواقع للكاتب القدير / محمد كامل حسن المحامي .. والتي هي أحداث لجرائم حدثت بالفعل وعلى أرض الواقع وكانت ملفات قضايا لدي الكاتب المحامي الفذ ..
وإن أنس فلن أنس ما حدث معي ذات مرة عندما وصلت إلى دار الخيالة ( دار السينما ) مبكراً بعض الشيء .. وكنت قد وصلت سيراً على الأقدام – كالعادة – ..
رأيت جمعاً غفيراً من الشباب والأطفال والصبية وهو يتجمعون حول رجل يقوم بأعمال اليانصيب والحظ .. وآخر يقوم بلعبة ( الثلاث ورقات ) .
من ناحية الظاهر والسطحية ؛ حسبت أن الأمر سهل جداً وميسور ويمكنني أن أكتشف الورقة المطلوبة من بين ” الثلاث ورقات ” ببساطة .. وهذا ما دفعني للاشتراك في تلك اللعبة التي استهوتني يحدوني الأمل بالحصول على المزيد من النقود لشراء ما يلزم لي من أشياء وتوفيراً لأجرة المواصلات في رحلة العودة إلى البيت ؟؟!!.. وذلك بعد مشاهدتي للفيلم السينمائي الأسبوعي الجديد الذي سيتم عرضه اليوم .. وشعرت بأن الحظ لم يحالفني في المشاركة الأولى .. والثانية والثالثة .. وحتى نفاد ما معي من نقود ؛ وبذلك أصبحت خاوي اليدين وخاوي الجيوب .. وقد خسرت كل ما معي .. وهو ثمن تذكرة الدخول لمشاهدة الفيلم الأسبوعي الجديد ؟؟!! .
والحال كذلك ؛ لم أجد بداً من العودة إلى البيت خاوي اليدين والجيوب وبخفي حنين .. ولم أشاهد الفيلم بالطبع .. وعدت سيراً على الأقدام .. ولم أدرك يومها بأنني كنت ضحية للنصب والاحتيال .. من ذلك الرجل النصاب المحتال … لاعب ( الثلاث ورقات ) الشهير ؟؟!!.

شاهد أيضاً

قصة باص الحاج موسى (الجزء الثالث) الروائي سليم عوض عيشان “علاونه”

” باص الحاج موسى “ ( الجزء الثالث ) … والأخير ++++++++++++++++++++ بعد أن أخذ …

قصة باص الحاج موسى (الجزء الثاني) الروائي سليم عوض عيشان “علاونه”

قصة قصيرة ” باص الحاج موسى “ ( الجزء الثاني ) ………………… ” الحاج موسى …

قصة باص الحاج موسى (الجزء الأول) الروائي سليم عوض عيشان "علاونه"

قصة باص الحاج موسى (الجزء الأول) الروائي سليم عوض عيشان “علاونه”

” باص الحاج موسى “ ( الجزء الأول ) بقلم / سليم عوض عيشان ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *