الرئيسية / السيرة الذاتية للروائي / السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (9)

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (9)

” السيرة الذاتية “
للروائي القاص
سليم عوض عيشان ( علاونة )
=================…
” الفصل السادس “
( الكنه … والحماه ؟؟!! )
.. دب الخلاف بين ” الكنه ” ( أم سليم ) و ” الحماه ” ( أم عوض ) .. وكان الخلاف والشجار يحدث دائماً لأتفه الأسباب ، وقد امتدت آثار الخلاف والاشتباك بينهن لتصل إلى الزوج .. ” أبو سليم ” وأشقائه في أكثر من مرة ؛ وقد تطورت الأمور مؤخراً إلى حدوث التشابك بالأيدي بينهم في الكثير من المرات .
.. وقع ” أبو سليم ” بين المطرقة والسندان ؛ فها هي زوجته الغريبة عن القرية تبكي وتلطم وتشكو .. وها هي والدته تصرخ وتولول وتستعطف وتشد شعرها وتستمطر اللعنات والغضب على ” أبو سليم ” و ” أم سليم ” و ” سليم ” واليوم الذي دخلوا فيه إلى القرية ؟! .. وقد حاول جاهداً أن يجد الحلول للأمر بدون جدوى .. ولم تلبث ” أم سليم ” أن أوجدت له الحل ؟؟!! .
* * *
.. في ذلك الصباح . لم يخرج ” سليم ” لقضاء حاجته كما كان يفعل دائماً في كل صباح .. ولم يخرج ” أبو سليم ” أو ” أم سليم ” من ” الخشه ” كالعادة ؟؟!! .
كادت الشمس أن تتوسط كبد السماء .. فشعرت ” أم عوض ” بالقلق الشديد رغم أنها كانت غاضبة منهم وعليهم جميعاً .. فلقد طال الأمر كثيرا .. ولم يخرج ” سليم ” من ” الخشه ” لكي يلهو في حوش المنزل كالعادة ، كما لم يخرج أحد من ” الخشه ” .. لقضاء الحاجة ، فاستبد القلق الشديد بقلب ” أم عوض ” وأشقائه الذين اقتربوا من باب ” الخشه ” يستطلعون الأمر ؛ فلم يصل إلى مسامعهم أي صوت ولو كان همساً أو أدنى حركة ؟؟!! .
استرق أحد الأشقاء النظر من شق الباب بعد أن اتفق الجميع على ضرورة فعل ذلك .. هاله الأمر ؟؟!! .. فهو قد رأى الفراش متناثراً هنا وهناك في كل أنحاء ” الخشه ” .. ولم يرَ أحداً من البشر بداخلها !! فصرخ بصوت مختنق يختلج بالعبرات :
– لا يوجد أحد في ” الخشه ” يا أمي ؟؟!! .. يبدو بأنهم قد غادروها إلى مكان آخر ؟؟!! .
” أم عوض ” سقطت على الأرض مغشياً عليها عندما سمعت ذلك .. فأين سيذهبون ورحى الحرب ما زالت تدور في كل مكان من أنحاء فلسطين ؟؟!!.. وها هي المدن والقرى تتهاوى واحدة تلو الأخرى في قبضة العدو اللعين .. وها ها العدو ينشر الموت في كل مكان ..
.. بعد أن استفاقت ” أم عوض ” من إغماءتها ؛ هرولت إلى أزقة القرية وهي تولول وتصرخ بصوت تخنقه العبرات الحارقة :
– ” عوض ” .. ” عوض ” .. وين رحت يا ” عوض ” ؟.. مين شاف ” عوض ” ؟؟.
لم يرد عليها أحد بحرف .. فلم يشاهد أحداً منهم ” عوض ” .. إذ يبدو بأنه قد غادر القرية في وقت مبكر جداً من الصباح .
.. ازداد صراخ ” أم عوض ” ونحيبها .. حتى بح صوتها .. راحت تجوب الأزقة والحواري وهي توالي الصراخ والنداء والعويل ..
.. عند الأصيل وقبيل حلول الظلام .. كان بعض القرويين في طريق عودتهم إلى القرية وذلك بعد قيامهم وطوال النهار بأداء مهامهم المختلفة من حرث وزرع وقلع في أراضيهم النائية والبعيدة عن القرية ..
ثمة صوت لرجل ” قروي ” من بين الجميع كان يرتفع بعد أن تناهى إلى مسامعه ذلك الصراخ الذي كانت تطلقه ” أم عوض ” وهي ما زالت تكرر ندائها بالصراخ والعويل والسؤال ..
– ” أنا شفت ” عوض ” يا حاجه ” أم عوض ” ..
.. ما إن وصلت الحروف والكلمات إلى مسامعها ؛ حتى اندفعت نحو الرجل كالسيل الجارف .. صرخت فيه باكية مستعطفة :
– وين شفت ” عوض ” ؟؟ .. وين شفته ؟؟ يا إبني ؟؟
.. تمهل الرجل قليلاً .. راح يمسح حبات العرق عن وجهه وعينيه .. تمتم :
– أنا شفت ” عوض ” الصبح بدري .. قبل طلوع الشمس ومعه ” أم سليم ” والطفل ” سليم “
– وين ؟! .. وين شفتهم يا حبيبي ؟؟ .. شفتهم وين ؟؟ قولي بسرعه ؟!
– .. شفتهم كانوا نازلين من البلد ناحية ” الكراج ” ..
.. ” الكراج ” كان عبارة عن مقهي صغير متواضع يقع في نهاية شارع القرية من الناحية الغربية ؛ حيث الشارع العام الرئيس ، والذي كان يصل ما بين مدينة ” نابلس ” جنوباً ومدينة ” جنين ” شمالاً .
.. صرخت ” أم عوض ” بصوت مكلوم :
– وين بدك تروح يا ” عوض ” ؟؟!! .. وين بدك تروح يا حبيبي ؟؟!! .
ولم تلبث أن اندفعت ناحية شارع القرية الوحيد والمؤدي إلى ” الكراج ” والذي يبعد حوالي كيلومترين عن القرية وهي تصرخ وتولول :
– ” عوض ” .. ” عوض ” .. .. وين رحت يا ” عوض ” ؟؟!!
حاول بعض الأبناء والأقارب اللحاق بالعجوز فلم يستطيعوا ذلك .. وعندما تمكن أحدهم من الوصول ناحيتها ؛ وحاول الإمساك بها لمنعها من متابعة العدو والصراخ .. فوجئ بأنها تدفعه بقوة غريبة فتسقطه أرضاً بينما استمرت هي في العدو والصراخ ؟؟!!.
حاول بعض القرويين القادمين إلى القرية إعتراض طريق العجوز ؛ ولكنها كانت تراوغهم وتفلت من بين أيديهم بقوة خارقة !! .
.. أخيراً … وصلت ” الكراج ” .. فتوقفت للحظات عن العدو ؛ ولكنها لم تتوقف عن الصراخ والنداء .. توجهت ناحية الجالسين على المقاعد في المقهى الصغير المتواضع .. صرخت فيهم بصوت متحشرج وأنين بكاء :
– وين ” عوض ” ؟؟!! … مين شاف ” عوض ” ؟؟ .
لم يحرك أحدهم ساكناً ولم يتفوه أحد منهم بحرف .. فلم يرَ أحدهم ” عوض ” .
اقتربت العجوز من أحدهم ؛ أمسكت به بقوة ؛ راحت تهزه بعنف .. صرخت فيه:
– وين ” عوض ” ؟؟ .. وين ابني ” عوض ” ؟؟..
فوجئ الرجل بالأمر .. لم يحرك ساكناٍ .. ولم بنبس ببنت شفه .. تركته وراحت تصرخ .. تولول .. تعدو مرة ناحية الجنوب حيث الشارع العام المؤدي إلى مدينة ” نابلس ” .. ثم تعود لنفس المربع لتعدو ناحية الشمال .. حيث الشارع العام المؤدي إلى مدينة ” جنين ” ؟؟!! .. وهكذا دواليك ..
وقد حدثني – فيما بعد – أعمامي ” أبو عماد و أبو هاني ” ؛ وعمتي ” أم العبد ” رحمهم الله جميعاً .. بأن جدتي ” أو عوض ” .. قد حز في نفسها وآلمها الأمر ؛ بعد غياب والدي ووالدتي وغيابي .. فكانت تنهض من النوم – خاصة في الليالي الباردة – ثم تقوم بقذف الفراش خاصتها بعيداً .. وهي تولول وتصرخ وتبكي .. فكيف لها أن تنام على الفراش وتلتحف بالأغطية بينما عوض يقاسي البرد والصقيع في ذلك المكان الذي ذهب إليه .
فهي تعتقد بأن ابنها ” عوض ” يفترش الارض ويلتحف السماء الآن ؛ في ذلك المكان الذي ذهب إليه الجميع ؟؟!! ..

شاهد أيضاً

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (8)

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (8)

” السيرة الذاتية “ للروائي القاص سليم عوض عيشان ( علاونة ) =================… (( الفصل …

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (7)

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (7)

” السيرة الذاتية “ للروائي القاص سليم عوض عيشان ( علاونة ) ================= * حكاية …

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (6)

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (6)

(( 6 )) ” السيرة الذاتية “ للروائي القاص سليم عوض عيشان ( علاونة ) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *