الرئيسية / السيرة الذاتية للروائي / السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (8)

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (8)

” السيرة الذاتية “
للروائي القاص
سليم عوض عيشان ( علاونة )
=================…
(( الفصل الخامس ))
” الطفل الوليد في زيارة للقرية “
مولد الطفل ” سليم ” كان ( على الغالب ) في الثالث عشر من شهر نوفمبر للعام الخامس والأربعين وتسعمائة وألف الميلادي .. في مدينة ” حيفا ” الفلسطينية العريقة والتي يطلق عليها لقب ( عروس المتوسط ) .
لم يلبث الأب ( أبو سليم ) وبرفقة زوجته ( أم سليم ) وطفله الوليد ( سليم ) أن توجه إلى قريته ” جبع ” بعد مولد طفله ” سليم ” بأسابيع قليلة للاحتفال بالطفل الوليد بين أهله وذويه وأهل قريته … وبالفعل ؛ فقد سعد الجميع بمولد الطفل رغم أنه لم يمض على وفاة ” سليم ” الجد سوى أسابيع أو شهور قليلة .
انهالت الهدايا على الوالدين من الجميع .. تلك الهدايا المميزة والمتمثلة بهدايا الزيت والزيتون والجبن الأبيض القروي الشهير .
* – الإقامة في حيفا – *
استطاع والدي – رحمه الله – خلال الأشهر والسنوات التالية أن يدخر بعض النقود بهدف شراء بيت متواضع في المدينة ” مدينة حيفا ” للتخلص من سكنى البراكيات والتخاشيب المرهقة ؛ خاصة بعد أن أصبح له أسرة لا يمكنها العيش في البراكيات .. فاستطاع الحصول على منزل متواضع في ضواحي مدينة حيفا .. وقام بشرائه بما ادخره من نقود وقامت والدته ” خيزران ” بمساعدته بما كانت تخبئه وتدخره لوقت الحاجة … وها هو وقت الحاجة قد أزف ..
لم تكن مساعدة جدتي ( أم عوض ) قاصرة على مساعدة والدي فحسب .. بل قامت بمساعدة ابنيها الآخرين ( محمد – أبو هاني ) و ( أحمد – أبو عماد ) اللذين كانا يعملان في حيفا كعاملين ؛ وأمدتهما بجزء غير يسير من المال والذهب المدخر معها ؛ وذلك من أجل شراء بيوت متواضعة قريبة من بيت شقيقهم عوض ” أبو سليم ” .. بينما كان جدي ” سليم – أبو عوض ” قد قام قبل سنوات خلت بشراء محل ” دكان ” لتسويق تجارته التي تطورت كثيرا في تجارة الدواجن .
وهذا بالطبع ما وفر على والدي – رحمه الله – وعلى الجميع مؤونة السفر من ” حيفا ” إلى ” جبع ” وبالعكس وبشكل دوري .. ووفر عليهم سكنى التخاشيب والبراكيات .. وأوجد لهم أماكن سكن صحية وآمنة وجيدة وأكثر استقراراً وإنسانية .
* – ليلة سقوط حيفا – *
واستمر تنقل الأب وزوجته وطفلهما ما بين قرية ” جبع ” ومدينة ” حيفا ” لمدة ليست بالقصيرة … إلى أن ..
.. حدثني والدي – رحمه الله – عن أحداث سقوط ” حيفا ” بأن من أهم أسباب سقوط المدينة بيد العدو – علاوة على ضعف العدة والعتاد وعدم التدريب الجيد والكافي لرجال المقاومة الفلسطينية ؛ وتسلح رجال العصابات الصهيونية بالسلاح والعتاد الحديث – ورغم كل هذا فإن هناك سبباً آخر على جانب كبير من الأهمية .. والذي أدى إلى سقوط المدينة رغم المقاومة المستبسلة عن المدينة من قبل الثوار …
وهو ذلك التكتيك المفاجئ والغريب الذي اتبعه العدو في مهاجمة المدينة .
حيث أن رجال المقاومة الفلسطينية قد وصلهم خبر بطريقة سرية بأن العدو سوف يهاجمهم في تلك الليلة بقوة كبيرة من الناحية التي تقع على الشارع العام المؤدي إلى المدينة .. فاستعد رجال المقاومة بشكل جيد للدفاع عن المدينة .. وصبوا كل قواهم في ذلك المكان المتوقع مهاجمة جنود العدو للمدينة منه .. ولكن الخطأ الجسيم الذي حدث لديهم بأنهم كانوا قد قاموا بتجميع كل قواتهم من رجال وعتاد وسلاح في ذلك المكان .. وفي تلك الناحية التي كان من المتوقع أن يقوم العدو بمهاجمة المدينة منها . ولكن يبدو بأن العدو كان قد سرب تلك المعلومة عن طريق بعض عملائه ؟؟!!.. وراح يعد خطة أخرى مفاجئة في الخفاء وبطريقة سرية وتكتم شديد .. فقام بتجهيز خطة مضادة ومعاكسة ومفاجئة .. حيث أنهم قاموا بمهاجمة المدينة من الناحية الأخرى التي لم يتوقع رجال المقاومة أن يهاجمهم العدو منها .. فكانت مفاجأة صاعقة أدت إلى انهيار وهزيمة رجال المقاومة وسقوط المدينة بشكل سريع .. وذلك عندما هاجم رجال العصابات الصهيونية رجال المقاومة من الخلف بطريقة مفاجئة ومباغتة .. خاصة وأن رجال عصابات العدو قد تسلحوا بشكل جيد وهاجموا المدينة بأعداد كبيرة جدا ؟؟!! .
وكان ” أبو سليم ” قد شارك في الحرب مساعدا للثوار ضد شراذم العدو الصهيوني ؛ ولقد استمات الثوار في الدفاع عن مدينتهم الجميلة الخالدة ” حيفا ” .. واستمات اليهود من أجل الاستيلاء عليها وقاموا بمهاجمتها عدة مرات ومن جميع الجهات .
.. حدثني والدي – رحمه الله – بأنه في ” ليلة سقوط حيفا ” وعندما انهارت جبهة الدفاع عن المدينة .. وبدأ العدو بالدخول إلى المدينة والاستيلاء عليها وتقتليهم للرجال والنساء والأطفال وإثارة الذعر والرعب بين سكان المدينة الآمنين …
كان لنا جار ( شامي ) يسكن في منزل مقارب لمنزلنا .. فلما رأى ما حصل بالمدينة من دمار وخراب وتقتيل .. وما حدث من زحف لرجال العصابات الصهيونية إلى داخل المدينة .. أخرج سلاحه ” الرشاش ” الذي كان يخبئه في المنزل خاصته .. وارتقى سطح المنزل .. ونصب الرشاش فوق السطح .. وقام بتوجيهه إلى تلك الناحية التي كان العدو يتقدم منها نحو قلب المدينة .. وبدأ بإطلاق نيران مدفعه الرشاش نحو رجال العدو المتقدمين وهو يصرخ بصوت هادر مدوٍ بلهجته الشامية المميزة :
” باطل … باطل .. باطل … “
فسقط من العدو من سقط ؛ منهم القتيل ومنهم الجريح .. فلما تنبهوا لمصدر النيران .. أخذوا يطلقون نيران أسلحتهم الكثيفة عليه .. فأصيب بعدة جروح قاتلة … ولكنه استمر في مكانه وهو يزأر كالليث الجسور.. وهو يوجه سلاحه نحو جنود العدو المتقدمين نحوه ويطلق عليهم النيران بكثافة ,
وفي النهاية سقط الرجل البطل شهيداً إلى جوار رشاشه بعد أن نفذت منه الذخيرة .. وهو ما زال يردد بصوت هادر : ” باطل .. باطل .. باطل .. “
وأسلم الرجل الروح إلى بارئها وهو ما زال يتمتم : ” باطل .. باطل .. باطل .. ” .
.. وسقطت ” حيفا ” كما سقطت الكثير من المدن والقرى بيد العدو الغاصب .. فقتل من قتل من الثوار … والمدنيين .. وأسر من أسر .. وفر الكثيرون من المدينة طلبا للنجاة ..
وتحت وابل كثيف من الرصاص المنهمر من أسلحة رجال العصابات الصهيونية الذين كانوا يحيطون بالمدينة الذبيحة إحاطة السوار بالمعصم ؛ كان ” أبو سليم ” وزوجته وطفلهما يفرون من المدينة المحترقة .. وكادوا أن يصابوا عدة مرات .. لولا أن الله سلم ولطف بهم .
.. ومن ثم ؛ انتقل ” عوض ” والذي أصبح لقبه ” أبو سليم ” وزوجته ” أم سليم ” وطفلهما ” سليم ” إلى القرية ” جبع ” من جديد وذلك بعد أن أخذت حرب سنة 1948م تشمل كل قرى ومدن وأنحاء فلسطين بالكامل .. والتي أدت في النهاية إلى سقوط ” حيفا ” والكثير من المدن الفلسطينية بيد العدو الغاصب .
.. عندما وصل الجميع إلى القرية ” جبع ” .. كان هناك عدداً كبيراً من إخوانه وأقاربه وجيرانه من سكان القرية والذين كانوا من قبل يعملون في ” حيفا ” قد سبقوه إلى القرية ؛ كما أن ” فوزي بيك القاوقجي ” القائد العام لقوات ” جيش الإنقاذ ” كان قد اتخذ من القرية مركزاً رئيساً لإدارة المعارك ضد العدو الصهيوني في منطقة الشمال … بالإضافة إلى تواجد عدد كبير من جنود الجيش العراقي والأردني الذين كانوا يشاركون في الحرب ضد العدو .
وثمة حادثة طريفة قد حدثت في ذلك الوقت ، قد حدثني بها والدي رحمه الله … فقد قام خالي ” محمد عجاج ” في تلك الظروف العصيبة بزيارة القرية لكي يطمئن على شقيقته ” زينب ” ( والدتي ) .. ولكي يطمئن على صهره ” عوض ” ( والدي ) .. فما كان من رجال الثورة ورجال قائد جيش الإنقاذ ( فوزي القاوقجي بيك ) إلا أن قاموا بإلقاء القبض عليه ؟؟!! .. لأنهم اعتقدوا بأنه( جاسوس ) للعدو جاء لكي يتجسس عليهم ؟؟!! .. خاصة وأنه كان أشقر ويتحدث بلهجة غريبة عن لهجة أبناء القرية ؟؟!! .. فما كان منه إلا أن أبلغهم بأنه قد جاء للقرية لزيارة شقيقته وصهره .. فقام بعض رجال الثورة بالحضور إلى داخل القرية والسؤال عن والدي – رحمه الله – والاستيضاح عن شخصية ذلك الشاب الأشقر الذي يتحدث بلهجة غريبة والذي تم القبض عليه بتهمة أنه عميل وجاسوس للعدو ؟؟!! .. فأخبرهم والدي بأن ذلك الشخص هو فعلاً صهره اللبناني ” محمد عجاج ” فطلبوا من والدي أن يتوجه معهم إلى أطراف القرية لكي يتعرف على الشاب الأشقر بشكل جيد .. فرافقهم والدي حتى الوصول إلى المكان الذي تم فيه القبض على الشاب الأشقر .. فتعرف عليه فأطلق رجال المقاومة وجنود جيش الإنقاذ سراح الشاب الأشقر .. وهكذا نجا خالي من حبل المشنقة الذي كان ينتظره .. لولا لطف الله سبحانه وتعالى .
.. لقد كان من الصعوبة بمكان أن يجد ” أبو سليم ” السكن المناسب له ولأسرته ؛ فلقد كانت القرية تعج بالقادمين من المدن والمناطق التي سقطت بيد العدو ، وبرجال قوات جيش الإنقاذ والقوات البرية المشاركة في الحرب وخاصة القوات العراقية .
ففي خضم هذا البحر البشري الزاخر ؛ كان من الصعب على المرء أن يجد مسكناً شاغراً .. فلجأ الكثيرون إلى السكنى في ” الخشش ” .. و ” البراكيات ” .. وترميم المنازل المتهالكة والبيوت الآيلة للسقوط وإخلاء الكثير من حظائر الحيوانات من أجل السكنى بها .
… والأمر كذلك .. والحال كذلك ؛ لم يكن من خيار أمام الأسرة الصغيرة سوى السكنى في ” خشه ” كانوا يطلقون عليها اسم ” خشة ذيبه ” – وأظنها كانت تعود لأم جدتي أو لأم جدي – .. والتي كانت تقيم في تلك ” الخشه ” حتى وفاتها قبل عدة سنوات .. ومن ثم .. وفيما بعد صار استعمال ” الخشه ” لقضاء الحاجة .. وها هو وقت الحاجة ” المختلف ” قد حان بالفعل .
فقد قام ” أبو سليم ” بمساعدة أشقائه بتنظيف ” الخشه ” وتهيئتها لكي تصبح صالحة كسكن متواضع للأسرة الصغيرة .
.. ما هي سوى أيام قلائل .. لم تتجاوز الأسبوعين .. حتى كانت تلك المرأة ” المدنية – الحضرية – ” تضج من سكنى القرية وتمل من سكنى ” الخشه ” المتواضعة ، فهي لم تتعود مثل تلك السكنى خاصة وأنها ابنة المدينة ” النبطيه ” .. وبعد أن سكنت مدينة ” حيفا ” لوقت طويل .
” النبطية ” .. هي إحدى مدن ” جنوب لبنان ” .. وهي مقسمة إلى مدينتين ؛ إحداها تدعى ” النبطية التحتا ” .. والأخرى تدعى ” النبطية الفوقا ” .
” زينب ” .. أو ” أم سليم ” .. أو ” الحضرية – المدنية ” كانت من سكان ” النبطية الفوقا ” وهي من عائلة عريقة لها مكانتها في المدينة والمدن اللبنانية الأخرى ؛ وهي عائلة ” غندور ” المعروفة والمشهورة بامتلاك الضياع ” جمع ضيعة ” والمحال التجارية الضخمة .
لم تكن أسرة ” زينب ” من الأسر الموسرة والثرية كسائر ” آل غندور ” .. أو أكثرهم .. فلقد كانت أسرة مستورة متوسطة الحال .
الصور المرفقة هي :
1- راجعة يا حيفا ( غسان كنفاني )
2- الهروب من حيفا …
3- فوزي القاوقجي ( القائد العام لقوات جيش الإنقاذ ) – بفلسطين

شاهد أيضاً

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (9)

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (9)

” السيرة الذاتية “ للروائي القاص سليم عوض عيشان ( علاونة ) =================… ” الفصل …

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (7)

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (7)

” السيرة الذاتية “ للروائي القاص سليم عوض عيشان ( علاونة ) ================= * حكاية …

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (6)

السيرة الذاتية للروائي القاص سليم عوض عيشان علاونه (6)

(( 6 )) ” السيرة الذاتية “ للروائي القاص سليم عوض عيشان ( علاونة ) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *